2011-2019... حقبة من حياتي في سطور




أظن أن الوقت قد حان لأحكي لكم شيئا عن حياتي الشخصية، أو عن فترة محددة من حياتي منذ تخرجي من الثانوية حتى اليوم. والحق أن مساري الدراسي من أغرب ما ستسمعون.
تخرجت من الثانوية وحصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2011 في شعبة الرياضيات (العلوم الرياضية) بميزة (لا بأس به). وفي الموسم الدراسي التالي شددت الرحال إلى فرنسا لأبدأ دراستي الجامعية هناك في نفس المجال تقريبا (علوم رياضية وفيزيائية)، ولكنني عدت إلى المغرب بعد عام فقط لعدة أسباب خصوصا أنني لم أتأقلم. وعندما عدت إلى المغرب قضيت سنة بيضاء تقريبا درست فيها فقط الإنجليزية في معهد خاص لأملأ وقتي لا أكثر. وفي الواقع، حتى عامي الأخير في الثانوية كانت ميولي علمية، لكن في ذلك العام الأخير بالذات، بدأت أشعر أن تلك ليست ميولي حقا، وإنما أميل أكثر إلى الفنون. ولكني تجاهلت تلك الميول وتابعت في المسار العلمي.
خلال تلك السنة (البيضاء) التي لم أفعل فيها شيئا، تشجعت واتخذت القرار بأن أتبع ميولي الحقيقية وتقدمت لمدرسة الفنون الجميلة وتم قبولي فيها. درست فيها عاما تقريبا ثم غادرتها هي الأخرى، لأن طريقتهم ونظامهم لم يعجبني وأنا بطبعي لا أحب أن يقيدني شيء، وربما هذا من الأسباب التي جعلتني أجد صعوبة في التأقلم مع النظام المدرسي أو الجامعي عموما، بحيث أنني بالكاد تمكنت من التخرج من الثانوية ولطالما قلت في نفسي أنني فعلت ذلك بشق الأنفس أو بأعجوبة فأنا أفضل التعلم الذاتي المستقل. ولكن لا أنكر أنني استفدت الشيء الكثير في ذلك العام الذي قضيته في مدرسة الفنون الجميلة.
بعد عام الفنون الجميلة، قررت أن ألتحق بأي مدرسة خاصة في أي مجال وأتخرج منها وأعمل في أي شيء، ولكنني لم أستطع، لم أستطع أن أعمل إلا في شيء أحبه، مهما كانت العواقب.
وقضيت سنة بيضاء أخرى حتى جاء عام 2015، حتى ذلك الوقت كانت الترجمة والفانسب بالنسبة لي مجرد هواية أمضي بها وقت فراغي ولم يخطر لي أن أجعل منها مهنة، ولكني بعد كل ذلك المسار الدراسي "الملخبط"، إتخذت القرار الصعب... وهو التفرغ للترجمة والفانسب، فهو شيء أحبه، وأترجم أيضا شيئا أحبه. وهكذا انطلقت في مسيرتي الاحترافية في الترجمة حتى أصبحت معروفا في الفانسب العربي، وفي فترة ما بدأت تأتيني العروض للترجمة بمقابل مادي، الشيء الذي كان إنجازا بالنسبة لي ومن علامات نجاحي في هذا المجال، وقد شجعني الأمر لأستمر وأطور المدونة أكثر.

وها أنذا اليوم باق في الفانسب، ما زلت أقاوم كي أعمل في ما أحب... ما زلت أقاتل كي أصل... ولطالما عملت بهذه المقولة وجعلتها شعاري في الحياة: "لو رأيت الكل يمشي عكسك.. لا تتردد! امش حتى ولو أصبحت وحيدا، فالوحدة خير من أن تعيش عكس نفسك لإرضاء غيرك!"
وفي النهاية، قد لا أحقق كل ما أصبو إليه في هذا المجال ولكني سأبقى الرجل الذي غير وجه الفانسب العربي إلى الأبد. أحب من أحب وكره من كره.
وكل من أراد النجاح لا بد أن يمر بهذه المراحل التي أشعر أنني مررت بها فعلا: "في البداية يتجاهلونك، ثم يسخرون منك، ثم يحاربونك... ثم تنتصر!"

-------------

إقتباسات جميلة للعبرة:

"هل تعلم ما هو الأمر الأسوأ من الفشل؟ إنه عدم المحاولة أصلا!"

"أن يكرهوك بسبب ما تؤمن به أفضل من أن يحبوك لأجل ما لا تؤمن به."

"إن أعظم إنجاز في حياتك هو أن تبقى على حقيقتك في عالم يحاول أن يجعلك باستمرار شيئا آخر."

2011-2019... حقبة من حياتي في سطور 2011-2019... حقبة من حياتي في سطور تمت مراجعته من قبل Anas Zairi في 9:41 م تقييم: 5