كارثتان تسببتا في تعثر صناعة الأنمي الياباني قبل 1945


بعد سنوات وسنوات من التبحر في تاريخ الأنمي والكرتون والرسوم المتحركة بصفة عامة منذ بدايات هذا الفن، وصلت إلى نقطة وجدت معها نفسي محتاجا لأن أشارك هذه المعلومات وأقربها لمن له نفس هذا الاهتمام. إن صناعة الأنمي لم تبدأ هكذا فجأة من فراغ أو من العدم وإنما هي نتيجة تراكم عقود طويلة من التجربة والتطوير والعمل المضني للآباء المؤسسين منذ أوائل القرن العشرين، ولعلكم أخذتم فكرة أولية عن بدايات الأنمي من خلال ما أنشره حاليا في المدونة.
من خلال بحثي في تاريخ الأنمي وصلت إلى جواب عن سؤال كان يتبادر إلى ذهني، وهو لماذا لم تصلنا معظم أعمال الأنمي الياباني الأولى التي أُنتجت قبل 1945 ولماذا لا نعرف عنها الكثير، في حين وصلتنا تقريبا كل أعمال الكرتون الأمريكي من تلك الفترة وشاهدناها في صغرنا وما زلنا نشاهدها حتى الآن مع توفرها في النت؟ الجواب هو بسبب كارثتين حلتا باليابان وأثرتا بشكل كبير في مسار صناعة الأنمي مما جعل هذه الصناعة تتأخر في تلك الفترة مقارنة بصناعة الكرتون الأمريكي. الكارثة الأولى هي زلزال كانتو الكبير الذي حدث في 1923 والذي خلف أكثر من 100 ألف قتيل وألحق دمارا هائلا باليابان مما أدى إلى ضياع معظم أفلام الأنمي التي أُنتجت قبل ذلك التاريخ. الكارثة الثانية هي الحرب العالمية الثانية التي وجهت صناعة الأنمي نحو البروباغندا والتي يعرف الجميع الدمار الذي ألحقته باليابان. بسبب هاتين الكارثتين يقال أنه فقط 4 بالمائة من كل الأفلام التي أُنتجت في اليابان قبل 1945 تم تأكيد وجودها حتى الآن!

لكن بعد الحرب العالمية الثانية وتحول اليابان من إمبراطورية إلى ديموقراطية، بدأت صناعة الأنمي صفحة جديدة وتابعت التطور تدريجيا حتى حققت إقلاعا في غضون بضعة عقود.