لقد عدت!



حتى لا تظنوا أن انقطاعي عن الترجمة لأكثر من سنة كان مجرد كسل أو مماطلة سأصف لكم ماذا كان يحصل لي بالضبط في فترة انقطاعي وسوف تعذرونني بالتأكيد.
كنت أستيقظ في الصباح وليس عندي أي رغبة أو دافع أو حماس للقيام بأي عمل. كنت أنهض من الفراش فقط كي أعود إليه، كلي خمول وفتور. أين هي تلك الأيام التي كنت أستيقظ فيها وأنا أفيض بالنشاط، وأبدأ العمل حتى قبل أن أفكر في تناول الفطور. كنت أجلس للعمل وأنا لا أركز إلا على العمل، لم يكن أي شيء يشوش علي وكنت أندمج مع العمل تماما وأنا مستمتع ولا أحس بمرور الساعات حتى أكون قد أكملت العمل. وأواصل هكذا كل يوم على نفس الوتيرة لأيام متتالية بلا راحة.
إلى أن وصلت إلى مرحلة شعرت فيها أن الطاقة نفدت مني. وكأن بطاريتي نفدت وتحتاج لسنوات لإعادة الشحن. كنت كلما هممت بالعمل وحاولت أن أتحامل على نفسي، أشعر أن جسدي ثقيل وقواي خائرة وذهني مشوش ونفسي منهارة. أظن أن حالتي في آخر سنتين تقريبا كانت نتيجة طبيعية لتراكم تعب تلك السنوات من العمل الكثيف والجهد الفردي المضني. فأنا في النهاية بشر من لحم ودم، وهناك حدود لما يستطيع أن يفعله الانسان منفردا. لقد شعرت أنني وصلت إلى حدود طاقتي خصوصا في الترجمة، كنت عندما آتي إلى الترجمة عقلي يتوقف تماما! لقد كنت أحتاج إلى راحة بيولوجية من الترجمة! رغم كل شيء لست أشعر بأي ندم، لأن ذلك الجهد أنفقته على شيء أحبه، شيء ذو معنى. إنه عمل سأظل أعتز به وأفتخر به طول حياتي.

وبالمناسبة أعتذر إن كنت في تدوينة سابقة قاسيا في الكلام لأنني كتبت ما كتبته في لحظة غضب وإحباط لذا أرجو أن تعذروني وأرجو ممن قرأ تلك التدوينة أن ينسى ما قلتُه فيها ويعتبر أني لم أقل ذلك الكلام.
ربما كان انقطاعي عن الفانسب أيضا لأسباب مادية ولكوني لا أحقق أي دخل من المدونة مما اضطرني إلى القيام بإصلاحات جذرية على المدونة على كل المستويات. قد تنجح هذه الإصلاحات وقد لا تنجح لكنني قمت بأقصى ما أستطيع.
لقد كنت على وشك أن أعتزل الفانسب نهائيا إلا أن الفترة السابقة وما مررت به خلالها جعلني أدرك أن المادة ليست كل شيء في الحياة، وأنك ولو بإمكانيات بسيطة تستطيع أن تستمر في العمل ما دمت تحب هذا العمل وتستمتع به، وأنا رغم أنني ما زلت غير مستقل ماديا إلا أن حالتي مستورة ولن أقلق بعد الآن على المستقبل وأضيع سعادتي الحالية ولو كانت سعادة بسيطة.
لقد كانت الترجمة فيما مضى هي كل حياتي وكانت تملأ كل وقتي، لذلك شعرت في الفترة الماضية بفراغ فظيع لا يملؤه أي شيء آخر غير الفانسب. كأنني أدمنت الترجمة ومن الصعب علي أن أعوضها بعمل آخر. لذلك قررت أن أعود إلى الفانسب.

طبعا ستكون عودتي بشكل تدريجي وقد بدأت منذ أسبوع بالعمل على المشاريع العالقة.
قد يكون إصدار الحلقات ابتداءً من الشهر الجاري ولو أني لست متأكدا من الموعد بالضبط، لكن الشيء الأكيد هو أنني عدت إلى الفانسب وعدت لاستئناف العمل على المشاريع.
لقد عدت! لقد عدت! تمت مراجعته من قبل Anas Zairi في 10:39 م تقييم: 5

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا جزيلا على ماقدمته وسوف تقدمه ، كل يوم اقوم بتحقق من مدونتك وهأنااجد تدوينة جديدة سعيدة بعودتك فأنت اثريت محتوى الدراما اليابانية (التسعينية)و بالتاكيد الانمي حقاشاكرة لعودتك

    ردحذف

  2. حزنت بعد أن قلت أنك ستعتزل لكن والله يا أنس بقيت معلق الأمل
    كنت أنتظرك الفترة السابقة ومازلت أنتظرك وسأبقى
    وكما قال التعليق الذي فوق تعليقي "اثريت محتوى الدراما اليابانية القديمة والأنمي (القديم)"
    وأسعدت الكثير بعودتك

    ردحذف